زلـيـخـــة

كتبها نبيل دحماني ، في 16 نوفمبر 2009 الساعة: 16:19 م

 

زلـيـخـــة
 
 
 
 
شفاهك الحمراء ياسمين العهود
بساتين عشق.. وورد.. وحبّْ
رياض الهوى..
يستفيق على بأسها حلو ما في الوجود !
.. وفي ذروة الحب أهتف.. أصيح:
أمامك يا سيدتي كل الأساطير زائفه !
فمن وهج النور فيك
يشرق القلب حلما وتيها..
ومن عبث الريح فوق ضفائرك
يهطل المطر
***
أنا البحر فيك إذا جنت العاصفه
أنا النورس الحر فيك.. إذا جنت العاصفه
.. أنا العاصفه !!
.. وفي ذروة الحب أهتف أصيح
أمامك أحرق كل القصائد
وألغي جميع المواعيد..
أمامك أقسم أني حطام
فمن شفتيك ارتشفت العسل
ومن شفتيك ارتشفت اللبن
ومن شفتيك نمى شاربي..
فاضمحل الغمام
***
.. ومن رجفة العشق جاء اليقين
"زليخة" حلم تباهى به الأقدمون
"زليخة" فجر تباطء حتى أتاه الجنون
"زليخة" قمح الحقول البعيده،
وطيبة أهل البلد..
وعطر السفرجل،
وتين وشيح التلال العنيده !
.. وفي ذروة الفجر قالت..
على رصيف دمعها قالت:
- أحبك !
***
وعانقت كبريائي لديها، رؤى خاطفه..
"زليخه".. حضور الأماني السعيده
شذى العفة الحالمه.. والإباء !
"زليخه" مثل "ﭬراية" .. أسمى !
ومثل "كاهنة" الأمس.. أسمى !
كذا "نسومر" فيها تعيش..
"جميلة" ترسم ملامحها بالطباشير
في روضة النور تستحم !
وفوق صدري.. سترفل زغاريد نسوة العشيره
على سجاد الوفاء
***
.. وفي موسم الحصاد أنجبت "يوسف".. !
- فيا أبتي إني أرى..
ثلاثين فصلا وفصلا
فلا الأرض فيها ستروى..
ولا أفق فيها سيأبى لهيبا
فإن تم الحصاد، وجاء الخريف
تساقطت الغصون الزائفه
 وقد لاحت لها العاصفه
أمامك أمي،
أنا..
وبيننا بندقيه !
وفي الجو ريح تعج به المناديل الخائفه..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب عرب يدعون إلى التركيز على القيم الجمالية والتربوية في أدب الطفل

كتبها نبيل دحماني ، في 12 مايو 2009 الساعة: 18:56 م

Sunday, February 15
الموضوع : الثقافـي

كيف هو واقع أدب الطفل في العالم العربي؟ وهل يركز من يكتب للطفل على القيم الجمالية والتربوية في النص ولماذا لم تعد الكتابة الموجهة للطفل في المستوى الذي تلبي فيه احتياجات الطفل كما ينظر لها المختصون في التربية وعلم النفس؟ ..طرحنا هذه التساؤلات على بعض المهتمين بأدب الطفل فكانت إجاباتهم كالتالي :

عقيلة.ر

الكاتب المصري حسن غريب

إن الاحتفال بأدب الطفل يجب أن يسمو في هدفه الأول على كل الأطماع القريبة، فالهدف الأساسي يجب أن ينطلق من غاية تربوية تعليمية ثقافية، لأن أدب الطفل يجب أن ينهض به المبدعون المؤهلون الذين يقبلون عليه بوعي وحب وإخلاص ورغبة في خدمة الطفل يحركهم دافع فني قوي في العيش في عالمه وفق الأسس التربوية الثقافية الأخلاقية

وإذا كان كتّاب الطفل يجب أن يكونوا مهيئين للكتابة وفق الشروط التي ذكرنا سابقاً، فإن ثمة علاقة قوية بين أدب الطفل وعملية القراءة نفسها؛ فحب الطفل للقراءة ينشأ من سنواته الأولى قبل أن يقرأ فعلياً، فالأم أو الأب أو المربية أو المعلمة حين تقرأ على الطفل من كتاب، أو تروي عليه شفاهياً يظل معلقاً بالمصدر شغوفاً بأن يتمكن هو نفسه من قراءة ما فيه في قابل الأيام

فعلى المربين ألا يفوتوا هذه الفرصة النادرة التي تضع الطفل على خريطة القراءة الدائمة، والتي أصبحنا نرى لها مبادرات جادّة مخلصة في وطننا العربي، فعلينا جميعا أن نتفاعل مع هذه المبادرات، وأن نتجه مدفوعين بحبنا للأطفال ووعينا بأهمية تربيتهم على حب الكتاب والقراءة إلى جعل القراءة الذاتية جزءاً أساسياً من شخصية الطفل، لا تفارقه ولا يفارقها حتى آخر العمر.

من المهم أن ينشأ الطفل على مصاحبة الكتاب فيكون صديقاً للكتاب منذ سن مبكرة، ولاسيما الكتاب الأدبي، ولعل أفضل كتب الإبداع الأدبي هي القصة التي تمنح الطفل التنمية الحقيقية الواسعة في شتى الأبعاد لأنها الأقدر على استيعاب مجالات المعرفة المختلفة، ولأنها الأكثر استيعاباً للحقول التعبيرية والدلالية المختلفة.

فالطفل الذي يصبح صديقاً للرواية أو القصة أو المسرحية منذ سنيه الأولى يراكم المعارف وينمي اللغة نحوها وصرفها ومعجمها ودلالاتها، ويبرع في القراءة الصحيحة ويتمكن من تنمية مهاراتها المختلفة، فيصبح نموذجاً جيداً لمكتسب اللغة، ويقلل من المبالغ الضخمة التي تنفق على تعلم اللغة الصحيحة دون طائل أحياناً كثيرة.

إن القصة، على الرغم من أنها وسيلة تربية وتسلية وإمتاع، تصبح هنا وسيلة أساسية لتعويد التلميذ على القراءة بمفهومها العام أي في كل الحقول والمعارف، فقراءة القصة ليست مهمة لذاتها وحسب، ولكنها مهمة لتعويد الطفل على القراءة من المهد إلى اللحد.

وتبدو قيمة القصص المتقنة، فوق ما فيها من قيم جمالية، في تعويد الطفل على القراءة السليمة نحوياً وصرفيا، لأنها تعنى بضبط أحرف الكلمة بنية وإعراباً، مما يسهل على الطفل أن يستوعب بنية الكلمة وأن ينطقها نطقاً سليماً، وأن يتعرف معاني الكلمات.

وهناك أمر آخر من وراء قراءة الأعمال الأدبية، ولاسيما الفنون السردية، هو إقرار الأطفال على محاولة الكتابة المبكرة، خاصة الكتابة الإبداعية، فالهيئات التي تشرف على أمور التربية تبذل وقتاً طويلاً في المراحل المختلفة لإصلاح ما جرى عليه التلاميذ من معارف ومهارات لغوية خاطئة تتصل بكل العلوم والمعارف، ولو أنهم تنبهوا على ما في هذا الأمر من فائدة محققة لوجهوا جهودهم المخلصة في هذا الاتجاه الذي يلبي الحاجات اللغوية الأساسية للمتعلم في مراحل حياته كلها.

فقراءة القصص والفنون السردية المختلفة تجذب الطفل، بما تتضمنه من عناصر جاذبة وتشويق ومغامرات وطرائف، إلى عالم الكتاب، وتغريه بأن يتجه إلى محاولة كشف أسراره، فتقوده طوعا إلى محاكاتها والبناء على نمطها، والرغبة في أن يكون له كتابه الخاص الذي يمارس فيه الكتابة راغبا حرا مستمتعا.

الأديبة جميلة زنير

عندما اطلعت على بعض الأعمال الموجهة للطفل المودعة في إطار مشروع 2008 الذي ترعاه وزارة الثقافة اكتشفت الكثير من الأخطاء في النحو والصرف والإملاء،كما أن نهاية هذه القصص غالبا ما تكون نهاية مأساوية وعنيفة بينما يريد الطفل لبطل القصة أن يعيش ، وقد اشترطت على أصحاب هذه الأعمال تغيير نهايتها قبل أن تأخذ اللجنة قرارا بطبعها ،النهايات العنيفة وللأسف موجودة في قصصنا رغم أن الطفل يرفضها وهنا أشير إلى أنني ختمت قصة الصرصور المتجول بالعبارة التالية " أخذته السيول إلى الماء فهل ستعيده إلى الساحل ليبدأ حياته بشكل آخر غير حياة الكسل" .

فإذا تعلم الطفل أشياء سيجد صعوبة كبيرة في مسحها من ذهنه وكما يقول المثل " العلم في الصغر كالنقش على الحجر " ويجب أن تتوفر جملة من الشروط فيمن يكتب للطفل كان يكون على تواصل دائم مع الأطفال ، فأنا بدأت التدريس عام 1968 ولم أكتب للطفل إلا عام 1984كتبت أول قصة وقرأتها على تلاميذي ولم أخبرهم أنني صاحبة النص حتى يعطوني الملاحظات الصحيحة وكنت أطلب منهم أن يبدلوا لي العناوين .

الكاتب اللبناني طارق البكري

لا أعتقد أنه يمكن طرح الموضوع من هذه الزاوية لأسباب عدة؛ فأدب الطفل فيه تفاوت مثل أي عمل إنساني، وهناك تجارب على امتداد العالم العربي، دون ذكر الإنتاج الغربي الغزير.. ولكي لا نبتعد كثيراً.. فإن أدب الطفل المعاصر في العالم العربي يحتاج إلى دعم كبير، وهذا الدعم مفقود تم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اليوم العالمي لحرية التعبير: أي حرية إعلامية وأي تجربة إعلامية في الجزائر؟!

كتبها نبيل دحماني ، في 4 مايو 2009 الساعة: 18:08 م

 

اليوم العالمي لحرية التعبير:
 
أي حرية إعلامية وأي تجربة إعلامية في الجزائر؟!
الجزائر: نبيل دحماني*.
منذ إقرار التعدية السياسية والإعلامية في الجزائر سارع العديد من المهتمين إلى فتح جرائد وإنشاء مؤسسات توصف بأنها إعلامية غير أن التساؤل الذي يظل مطروحا ودون إجابة شافية حقا؛ هو هل حقا هناك تجربة إعلامية في الجزائر جديرة بالاهتمام أم أن العملية الإعلامية في جزائر ما بعد 1989 ما هي إلا تجربة مشوهة وتعددية غير مجدية ماهي المكاسب الإعلامية التي حققتها الصحافة الجزائرية ثم هل هناك تعددية إعلامية حقيقية؟
لعل المتتبع للحركية الإعلامية على ما يقارب عقدين من الزمن يتوقف عند حقيقة مرة هي أن التعددية الإعلامية المكرسة تظل مقيدة ورهينة حسابات تجارية ومعلوماتية إخبارية وأخرى سياسية وأخلاقية. فمن جهة التعددية الإعلامية المكرسة لم تشمل الوسائل الثقيلة كالإذاعة والتلفزيون. ومن جهة ثانية أن حتى ما يسمى بالصحافة المستقلة هي في الأصل ليست مستقلة كونها رهينة الاعتبارات المشار إليها آنفا.
في الجزائر اليوم لدينا صحافة تسب ثوابت الجزائريين وأخرى تتبع عوراتهم، صحافة تتحدث عن زنا المحارم و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بناء القدرات الذهنية والإبداعية للطفل

كتبها نبيل دحماني ، في 31 ديسمبر 2008 الساعة: 09:17 ص

بناء القدرات الذهنية والإبداعية للطفل

من خلال ترشيد الإنتاج الفني والأدبي

نبيل دحماني*

ملخص:

تقدم هذه المداخلة مقاربة صوصيوسيكولوجية - إعلامية حول واقع الكتابة والإنتاج الفني للطفل في بيئات مقارنة عربية غربية والحاجة إلى بناء القدرات الذهنية والإبداعية للطفل من خلال ترشيد الإنتاج الفني والأدبي الموجه للطفل في ظل الطفرة النوعية التي أحدثتها التحولات العالمية الفكرية والاستقطابية من طرف المنظور الغربي المهيمن بعد زوال القطبية الثنائية وميلاد القطبية الأحادية. وتحديات النهوض بما ينتج للطفل العربي والجزائري خصوصا.

 

مقدمة:

تعد قضايا بناء القدرات الذهنية والإبداعية للطفل من المسائل الحرجة والحساسة في ظل التزايد الكمي والكيفي لمختلف الانتاجات الفنية والأدبية الموجهة لهذه الشريحة في المجتمع. وقد أدى تنوع وتعدد الوسائط الحاملة لهذه الانتاجات إلى المزيد من التعقيد والحساسية أكثر من أي وقت مضى أي منذ بداية الاهتمام بكل ما ينتج للطفل فنيا ومعرفيا، (عام 1744 وهو التاريخ الذي يتفق حوله العديد من  مؤرخي الأدب أن بداية أدب الطفل كانت في بريطانيا في منتصف القرن الثامن عشر عندما أصدر جون نيوبري أول كتاب ألف خصيصًا للأطفال.) فلقد أدت ثورة المعلومات وانفجار المعرفة إلى إيجاد وسائط جديدة تحمل منتوجا موجها الأطفال دون مراعاة للخصوصيات الثقافية والبيئية لمختلف الشعوب والمجتمعات. وبذلك لم يعد هذا المنتوج الموجه للطفل محصورا فيما تكتنزه دفتا كتاب أو دورية متخصصة فعصر الرقمنة والمعرفة المعلوماتية أتاح وجود وسائط كالتلفاز والراديو والانترنيت والأقراص المضغوطة، وهي كلها أو بعضها متاحة لجميع الأطفال كل حسب مستوياته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وذلك ما أشر إلى انتقال الحديث والاهتمام من الإنتاج الفني والأدبي الورقي إلى نظيره الافتراضي والالكتروني الرقمي. فإذا كانت إمكانية التحكم فيما يكتب ورقيا للطفل ممكنة في حدود معينة فإن التحكم فيما يوجه للطفل عبر الوسائط الجديدة يصعب بمكان التحكم فيه بدون توفر آليات متابعة وغربلة رشيدة وواعية لحاجيات الطفل في بناء قدراته الذهنية والإبداعية من جهة وفي الحد من المضاعفات والآثار غير المرجوة من انتاجات لا تتناسب ولا تتأقلم مع خصوصيات اجتماعية وثقافية خاصة بكل بيئة اجتماعية. من هذه الزاوية تبرز الحاجة إلى ضرورة الإحاطة الشاملة بكل ما من شأنه أن يساهم في بناء قدرات الطفل الذهنية والإبداعية بالشكل المناسب لتطلعات المجتمع الذي يوجد فيه هذا الطفل. أن الأسرة فالمدرسة والمسجد النوادي الكشفية والمكتبات هي مؤسسات يمكن أن تساهم في بناء قدرات أطفالنا وتنمية مواهبهم الإبداعية والمشاركتية في الحياة العامة مستقبلا بفعالية ونجاعة. غير أن التحولات التي عرفتها الإنسانية مع ميلاد الأحادية القطبية الغربية في ظل تصورات عولمية تسعى إلى صهر كل الخصوصيات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية أيضا في صورة قيمية ونمطية واحدة تنسجم مع أطروحات الغربنة الكونية التي نظر لها فرنسيس فوكوياما في كتابه نهاية التاريخ خاتمة البشر، أحدث العديد من الشروخ القيمية والنمطية لدى مجتمعات العالم بما في ذلك المجتمعات العربية التي سارعت لتبني النهج الليبرالي اقتصاديا ومن ثمة ثقافيا واجتماعيا في ظل نقل العديد من مظاهر العصرنة الغربية التكنولوجية إلى مجتمعاتنا كان لها انعكاسات معينة على سلوكات الفرد وحياته بما في ذلك جعل أطفالنا ينخرطون دون وعي أو إدراك في المنظومة القيمية الكونية المهينة في طابعها الغربي أمام تراجع أدوار المؤسسات المشار أليها آنفا الأسرة والمدرسة والمسجد… الخ. وهي الصورة التي تبرز مدى خطورة هذا التحول على مستقبل شخصية أبنائنا في منظوماتنا الاجتماعية الخاصة. لذلك فالتساؤل المركزي الذي تطرحه هذه المداخلة يدور حول مدى إمكانية ترشيد الإنتاج الفني والأدبي الموجه للطفل بغرض الاستثمار في بناء قدراته الذهنية والإبداعية بعيدا عن انعكاسات تثاقفه مع الوافد الغربي بالأساس الذي قد يحمل قيما وسلوكا لا ينسجم مع قيم وسلوك المجتمع الذي ينمو فيه الطفل لدينا ويتفاعل ويتأثر به ؟

 

- ماذا نعني ببناء القدرات الذهنية والإبداعية للطفل؟

إن عملية بناء القدرات الذهنية والإبداعية للطفل تتجسد في أبسط صورها فيما يذهب إليها عالم الاجتماع ايمانويل دور كايم حين يقول أن الإنسان آلة ينفذ أوامر ونواهي المجتمع كذلك الأمر بالنسبة للطفل. فهو ينفذ ما يتلقاه من توجيهات وتحبذات ومنهيات الأنا الأعلى والذي قد يكون الأب أو الأم أو المربي في المدرسة ورجل الدين وفي عصرنا هذا وللأسف الشديد الآلة والروبوت كالكوبيوتر أو التلفاز أو القرص المضغوط. من وجهة نظري لا أعتقد أن ثمة والدا واحدا يقبل أن يكون ابنه تحت توجيه التكنولوجيا المعلوماتية لكن الكثير من الآباء يتركون أبناءهم يتلقون من مثل هذه الوسائط حاجياتهم الترفيهية في الغالب والتثقيفية في القليل النادر دون عناية أو متابعة لما تعرضه مثل هذه الوسائط. كما أن الكثير من الآباء لا يخطر ببالهم أن يقدموا لأبنائهم كهدية عيد أو ما شابه كتابا في كذا أو كذا ولكنه يقدم له الكثير من اللعب والحلوى وحتى الدنانير ليقتني ما طاب له من أقراص مضغوطة قد يشاهدها في غياب المتابعة الأسرية المنزلية.

إن التربية أهم ركن في أركان بناء شخصية الطفل منذ سنواته الأولى، ثم التعليم والتثقيف بمعنى الترفيه العلمي والمعرفي والذي يكمل أدوار الركنين السابقين.حيث تتفاعل الأركان الثلاثة في تكوين شخصية الطفل وسقل مواهبه وميولاته وتوجيهها صوب المشاركة في فاعليات المجتمع الذي يوجد فيه. هذه الاحاطة تبرز للمهتم خطورة وأهمية عملية بناء القدرات الذهنية والإبداعية للطفل من خلال أيجاد وسائل رشيدة تنهض بهذه المهمة. ويعد الإنتاج الموجه للطفل في شكليه الأدبي والفني من هذه الزاوية عصب التكوين الذهني والإبداعي للطفل، لذلك يجوز لنا أن نتساءل حول مدى أهمية الإنتاج الأدبي والفني للطفل وخطورته والصعوبات التي تعتري عملية البناء هذه واقتراح توصيات في سياق ترشيد الإنتاج الفني والأدبي الموجه لشريحة الأطفال؟

 

- أهمية وخطورة الإنتاج الفني والأدبي للطفل:

يذهب العديد من الدارسين والمهتمين بأدب الطفل إلى إن الكتابة للطفل هي من أخطر أنواع الكتابة. ‏نتيجة لما قد يترتب على المجازفة في الكتابة للطفل من أثر سلبيّ.‏ بفعل خصوصيّة المتلقّي (الطفل). كإنسان في طور التكوين الأول على مختلف الأصعدة؛ جسماً، وعقلاً، ونفساً، ووجداناً، ولغةً، وتكيُّفاً اجتماعياً.. وهذا الطور هو طور التفتّح الذي يُبرز القابليات والاستعدادات لدى أطفالنا، ويُبزغ براعم المواهب والملكات لديهم طبعا في سياقات ذلك، وهو ما يؤسّس لكلّ ما سيكون عليه هذا الطفل في أطوار تكوينه الأخرى التي ستعقب تكوينه الأول.‏ نتيجة لكل ما يتصل بالتعامل مع هذا الطور في البيت، والشارع، والمدرسة، وشاشة التلفاز، والمجلّة، والكتاب. وغيرها من التقاطعات والتمفصلات التي تتشكل في خضمها  بان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غزة الشهيدة

كتبها نبيل دحماني ، في 14 أبريل 2008 الساعة: 17:27 م

067336

290ima

كنت أصحو يوميا الساعة الثامنة صباحا بتكاسل شديد أراوغ في فراشي حتى تدق عقارب الساعة التاسعة ، أتحايل على الوقت وعلي نفسي وهو طبع الإنسان وعادته في إتباع مقولة لا أكذب ولكني أتجمل وأنا عكستها بأنني لا أتكاسل ولكنني متعب وهذا للحقيقة عائد لعدة اعتبارات بأن بداية اليوم لن تأتي بجديد فالأرزاق أصبحت شحيحة وهذا ليس نقمة من رب العباد على شخصي ولكنها على بلدُ بأكمله ، والنقمة طالت كل شيء الأرزاق وراحة البال رغم إنها نقمة بفعل فاعل إلا أن الله يُقدر ويفعل ما يشاء ، مع أن العبد مُخير وليس مُسير ويحدد مصيره بنفسه وبإرادته ضمن ضوابط عقلية أنعم بها الله علي عباده إن صدقوا النوايا وأحسنوا التصرف ، وحتى لا اشطح بعيدا وأخوض في الممنوعات والحديث مع النفس فهناك اعتبارات أخري وهي إنني سأضطر أن أقف علي قارعة الطريق في جو خماسيني عاصف بالتراب ساعة أو أكثر منتظرا أحد السيارات (عربة) لأستقلها كي أصل مكان عملي والسبب في غاية البساطة وهو أن عدد سيارات غزة يتعدي حسب وجهة نظري الشخصية ومركز الإحصاء التلقائي يفوق عدد سكان غزة ، ولكن العلة في السولار الذي أصبح من النعم الشحيحة العزيزة التي يُنعَم بها علينا ,أصبحت تجد في رياضة المشي وسيلة إجبارية لممارستها مع بعض المتعة المتعبة والويل لتلك المتعة الشقية إن كان مكان عملك بعيداً حينها ستمني نفسك أن تستنجد بعربة كارلو ذاتية الدفع يقودها حمار أو حصان أو جحش حتى إن وجدت لأن البهائم نفسها أصبحت لا تقوي علي العمل بما إنها تقع تحت بند الحصار ، ولا تجد الأعلاف الغذائية التي تستطيع من خلا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مختصون يناقشون واقع كتاب الطفل في الجزائر

كتبها نبيل دحماني ، في 11 مايو 2009 الساعة: 09:31 ص

03/01/2009
على هامش المعرض الوطني لكتاب الطفل بسطيف   
مختصون يناقشون واقع كتاب الطفل في الجزائر

Imageإحتضنت قاعة المسرح البلدي ببلدية سطيف ندوتين دراسيتين حول أدب الطفل بعنوان »أدب الطفل بين الواقع والطموح« وجاء هذا على هامش المعرض الوطني الأول لكتاب الطفل، حيث حضر دكاترة وأساتذة جامعيين وباحثين مختصين في المجال بهدف التعريف الأكاديمي لمصطلح »أدب الطفل« وما يتعلق به من أدب مكتوب مسموع ومرئي.

وقد تمحورت مداخلة الدكتور عبد الغني عبارة حول »كيف نكتب للطفل؟ وماذا نكتب؟« حيث تطرق فيها الى ظاهرة اللغة المنفلتة اواللغة الانزياحية  في أدب الطفل، جاعلا بينها وبين الابداع الذي قال عنه بأنه طفولة منفلتة من كل تحديد، ثم تناول الصورة التي اعتبرها نصا مقابلا للنص المكتوب لأن الصورة في حد ذاتها هي من قبيل النصوص الصامتة، اوالنصوص المسكوت عنها.
اما الدكتور عبد الرزاق بلعقروز فقد عنون مداخلته بـ (الفلسفة وأدب الطفل) جاعلا عبد الوهاب الميسيري نموذجا، ومركزا على المصطلح المعرفي من خلال تعريفة الميسيري التي عرف فيها النموذج المعرفي بأنه »رؤية كافية خلف أية منظومة ثقافية«، ثم قدم بعض النماذج التي تناولها الميسيري بالدراسة، والمستخلصات الهامة التي توصل اليها.
كما تحدث الدكتور اليمين بن تومي في مداخلة بعنوان (أدب الطفل واشكالية الغربنة)، عن كل مايقدم للأطفال دونما إنتقائية او رقابة سواء على مستوى الأدب المكتوب او المسموع او المرئي، اذ أعطى جملة من الملاحظات السلبية حول هذا التقديم الذي أقل ما يقال عنه انه عشوائي ثم خلص الى أن ملامح اطفالنا ـ ان استمر الحال على ماهو عليه ـ  تكون غربية لامحال وذلك لأن جل البرامج لخاصة بالأطفال، والوافدة من الغرب، هي في الأصل معدة لأطفال الغرب، وفيما يتلعق بالأدب المسرحي للطفل، فقد تدخل الأستاذ عز الدين جلاوجي بمداخلة عنوانها (الأدب المسرحي للطفل بين الأكاديمية والعشوائية ) حيث  قام بعرض شامل للحالة التي آل اليها الأدب المسرحي للأطفال، والذي تفلت من يد ذوي الاختصاص، ليصبح من جهة أدبا مسرحيا متأرجحا في لغته بين إسفاف وصعوبة، ومن جهة أخرى بين عشوائية العرض ووعظية المبدع وهنا تناول جملة من النماذج المسرحية كتدليل على محاججاته، مثل (المصيدة) لأحمد بودشيشة و(الشجرة) لصالح  لمباركية و (هدية الأرض) لمسعود مواسح.
وأما بشأن المقروئية لدى الأطفال، فقد تدخلت الأستاذة نعيمة شلبية كراغل بمداخلة معنونة بـ ( المقروئية الطفولية بين الكلاسيكية والحداثية) والتي تطرقت فيها الى طرائق المقروئية الكلاسيكية لدى الأطفال والتي تعتمد في الأساس على الصورة السمعية (الأكوستيكية) كالآداب الشعبية أو الآداب  المدرسية، المقدمة بطريقة تلقينية ثم انتقلت الأستاذة الباحثة الى الطريقة الحداثية التي سيطرت فيها الآلات التكنولوجية بدءا بالتلفاز والحاسوب ومرورا بالأنترنت وانتهاءا بالأمبي 3 و 4  والهاتف النقال لتخلص في الأخير الى أن المقروئية تحولت من كلاسيكية الى معصرنة فالأطفال يقرؤون بطرقهم الخاصة مخالفين الطرائق الكلاسيكية للكبار.
ثم فتح باب النقاش للجمهور اذ تمحور حول محاولة اي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لتسقط اسرائيل

كتبها نبيل دحماني ، في 7 يناير 2009 الساعة: 09:43 ص

113ima

4image

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هدر العقل العربي(2)

كتبها نبيل دحماني ، في 25 نوفمبر 2008 الساعة: 14:47 م

 

هدر العقل العربي(2)

283942

بقلم : د. حازم خيري

 

 

[1] إدمان لعبة إلقاء التبعة بالكامل على الآخر غير العربي:

عادة ما تتساءل المجتمعات عندما تتدهور أحوالها بصورة حادة، من الذي فعل هذا بنا؟ وهو سؤال يمثل ـ بطبيعة الحال ـ رد فعل إنساني شائع. والأكثر إرضاء لصاحب السؤال، خاصة إذا كان مغتربا ثقافيا، أن يلقي تبعة تدهور أحواله بالكامل على غيره، وهو ما دأب المغتربون على فعله في عالمنا العربي، مدعومين في ذلك بالآخر العربي، الذي حرص بدوره أشد الحرص على صرف الأنظار عن نفسه. لذا ظل المغتربون زمنا طويلا يفضلون إلقاء تبعة آلامهم على المغول، واعتبار الغزوات المغولية في القرن الثالث عشر مسئولة عن تدمير قوتهم وعما تلا ذلك في نظرهم من ضعف وركود! كذلك أدت نشأة القومية ـ وهى المستوردة من أوروبا ـ إلى نشأة رؤى جديدة، إذ أصبح بمقدور العرب أن يلقوا بتبعة آلامهم على الأتراك الذين حكموهم قرونا عديدة، دون التفكر فيمن مهد الطريق أمامهم لاسترقاق العالم العربي. وكذلك أدت فترة الاستعمار الأوروبي لمعظم مناطق العالم العربي في القرنين التاسع عشر والعشرين لبروز أسباب قوية لإلقاء التبعة عليه، إذ أن السيطرة السياسية الغربية، والتغلغل الاقتصادي، قد غيروا ـ إلى حد كبير ـ من وجه المنطقة ومن حياة أهلها، وأوجدوا مخاطر وتوقعات جديدة لم يسبق لأبناء العالم العربي بأي منها عهد في تاريخهم. ولكن الفترة البريطانية الفرنسية كانت قصيرة نسبيا، وكان طبيعيا أن يتحول دور الشرير الأوحد في العالم العربي إلى السوفيت والأمريكيين واليهود، خاصة بعد نجاح اليهود في إقامة دولتهم في فلسطين(14).

 

والحق أنه لا جدال في تورط الآخر غير العربي، بشكل فاضح وفج، في تكريس آلام الإنسان العربي وأوجاعه، غير أن ذلك لا يعني ـ بأي حال ـ إعفاء الآخر العربي من نصيبه في المسئولية، وهو ضخم وثقيل للغاية، فلولا ممارساته وسعيه الدائم لتغريب أبناء جلدته وإضعافهم ما جرؤ الآخر غير العربي على التلاعب بمصيرهم على النحو البادي في التاريخ العربي. صفوة القول أن إعفاء الآخر العربي أو على الأقل التهوين من دوره في تكريس الآلام العربية، وإلقاء التبعة بالكامل أو على الأقل في معظمها على الآخر غير العربي، يعد أحد أهم أمارات الاغتراب الثقافي للإنسان العربي ومجتمعه.

 

[2] اغتيال المبدعين و معاداة الإبداع:

إلى الذين لا يعملون ويؤذى نفوسهم أن يعمل الناس، بتلك الكلمات البليغة صدر الدكتور طه حسين كتابه الثريمع أبي العلاء في سجنه، واضعا يده بذلك على واحدة من أهم أمارات الاغتراب الثقافي وأعظمها أثرا. فقد دأب المغتربون ـ أفرادا كانوا أم مجتمعات ـ على اغتيال المبدعين ومعاداة الإبداع عبر العصور المختلفة، باعتبار أن المبدع وإبداعه يمثلان خطرا داهما على اغترابهم، ومن ثم فعدائهم لهما لا حدود له، إذ أنه لا يطيب للاغتراب مقام في أرض تنزل المبدع والإبداع منزلة رفيعة. وكيف لنا أن نتحدث عن اغتيال المبدعين في العالم العربي دون أن نعرج على مأساة المبدع الفذ نجيب سرور، فقد حولته النخبة المصرية الحاكمة ـ في ستينيات القرن المنصرم ـ لنموذج ردع لكل من يسول له إبداعه التحليق في آفاق لم توطأ، أو التعبير عما يجول في صدره! ولندع الرجل يروى لنا ـ بعذوبته المعهودة ـ بعض مأساته في رسالة استغاثة إلى يوسف إدريس، جاء فيها ما نصه(15): ..تقول بأنك جربت الموت مرة وأنت تُعالج في لندن، وهناك ـ من أبناء الخمسينيات والستينيات والسبعينيات ـ من جرب الموت مئات المرات. ثم أنت تعلم أنني جربته مرارا حتى مات في الموت! ..بل لابد أنك قرأت نعيى وأنا حي لا أرزق في روز اليوسف، ثم في صحف لبنان الحبيب. لقد تلقفوني فور عودتي من دمشق و أرسلوني..لكن مهلا، ليس في معتقل من المعتقلات الحكومية المعروفة والمزدحمة بالنزلاء، و إنما في مستشفيات المجانين، مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية!!

وهناك قسم سرى ـ قسم أول ـ مارسوا معي أحدث أفانين ووسائل التعذيب! .. وكان معي طلاب في الجامعة، وأوائل الثانوية العامة، وعمال في مصانع النسيج، وأساتذة في الجامعة، ومهندسون، وفلاحون، وعلماء ذرة منهم الدكتور إمام أستاذ الذرة بجامعة الإسكندرية

..المهم أنني خرجت من مستشفى الأمراض العقلية بمعجزة حطاما أو كالحطام! ..خرجت إلى الشارع..إلى الجوع والعري والتشرد والبطالة والضياع والى الضرب في جميع أقسام البوليس المخلص في تنفيذ أغراض الأعداء والمحسوب علينا من المصريين أو نحن العرب!..خرجت أدور وأدور كالكلب المطارد بلا مأوى، بلا طفلي وزوجتي..وظللت مجمدا محاصرا موقوفا. وبعيدا عن مجالات نشاطي كمؤلف مسرحي ومخرج وممثل ، وبعيدا عن ميادين النشر كشاعر وناقد وزجال ومؤلف أغان. ثم وجدتني فجأة في مستشفى الأمراض العقلية للمرة الثانية، وبلغ مجموع المدد التي قضيتها في مستشفيات الأمراض العقلية، حتى مستشفى بهمان اليهودي النازي، أربع سنوات ونصفا!..اذكروا إسماعيل المهدوى الذي تم تدميره فعلا..وعشرات ومئات المآسي والملاهي والقصص والغصص وشنق خميس و البقري الخ، ليس لها إلا قلمك الصقر!

..ثم ألا تخطيء مرة..علشان خاطري..فتزورني في مسكني المتواضع ؟.. فأنا طريح الفراش منذ أكثر من عام: نصف كسيح ونصف ضرير وأنوء بأعباء المرض بل تحالف الأمراض، و لا أملك إمكانية العلاج في مصر ولا في لندن ولا حتى في موسكو ولا في أي بلد من بلدان الوطن العربي. وأنوء بأعباء الأطباء وبالأسعار الجنونية للأدوية وأعباء الأسرة والولدين..لا لن أطلب منك أكثر من أن تشرب معي الشاي على الأقل لترى شهدي، ذلك الصبي وقد أصبح رجلا، والصبي فريد الذي يتمتع بذكاء مخيف يفوق ذكاء الكبار..والذي يجيد العربية والإنجليزية والروسية، والذي يضحك ويسخر من كل شيء والذي يكره اليهود، والذي يسأل عن آخر أخبار الحرب في لبنان، والذي يحب جميع الضيوف وينصت إلى حكاياتهم ويقص عليهم الحكايات..أقسم بشرفي أنني وعدته بأن أحضر له ملك القصة والحكايات، وهو أنت، ومنذ ذلك اليوم وهو يسأل عن عمه الدكتور يوسف إدريس!

الآن تذكرت، سأطلب منك بعد الشاي، أن تتدخل بنفوذك لدى أحد الناشرين الخصوصيين هنا في مصر أو في أي مكان من الوطن العربي، لكي يشترى منى كتابا أو مجموعة شعرية أو حتى الجزء الثالث والأخير من ثلاثيتي الشعرية ياسين وبهية، وآه ياليل يا قمر. وهو قولوا لعين الشمس..بدلا من رقادها في حبال العنكبوت!..إنني في حاجة إلى أي مبلغ!.

 

[3] غياب العقلانية و الشغف بالشكلية البسيطة:

مما يستدعي الاهتمام أن الآخر العربي كثيرا ما يقيس تقدمه بأعداد المصانع التي يبنيها والمنشآت المادية التي يخطط لها والمشروعات العامة التي ينفذها، وهذه كلها تقوم على المعارف الطبيعية، وهى وجه من وجوه العقلانية المتفتحة، ولكنه عندما يتوجه إلى الشؤون الإنسانية ـ وهى أجل وأولى ـ يعمد إلى تغييب العقلانية، في إطار سعيه المحموم لتكريس الاغتراب الثقافي، وذلك بحث مواطنيه على الانقياد الأعمى للأوهام والغرائز المناقضة للعقلانية. فإذا كانت الأخيرة تستند إلى الموضوعية والرؤية النقدية والجلد في طلب الحقيقة(16)، فان الآخر العربي دائما ما يروج لخلاف ذلك، رغم حاجة مواطنيه الماسة للعقلانية، لأنه إذا كانت العقلانية حصنا متينا في جميع المجتمعات المتقدمة، فهي في المجتمعات المغتربة ـ ومنها مجتمعاتنا العربية ـ أجدر بالإنشاء والعناية، لتأخر تلك المجتمعات عن نظيرتها المتقدمة مراحل طويلة، علاوة على حاجتها الماسة لقهر اغترابها و استعادة حقها الطبيعي في امتلاك ثقافة حرة ومتطورة.

 

ولئن يكن الآخر العربي قد حارب العقلانية بين مواطنيه المغتربين، وروج للشكلية البسيطة كبديل لها، فانه آثر ـ ولا يزال يؤثر ـ نفسه بها، فنراه يقبل على تعاطيها بنهم لا ينتهي، وهو ما يبدو واضحا في إقباله على تربية كوادره وتنشئتها بطريقة مماثلة لتلك المعروفة في المجتمعات غير المغتربة(17)، مما يعني تعمده الآثم تكريس الاغتراب الثقافي لمواطنيه. والآخر العربي في ذلك أشبه ما يكون بتاجر المخدرات، فهو يروج بين ضحاياه سموما، يحجم هو ومن معه بقوة عن تعاطيها، حتى يتسنى له إحكام سيطرته على ضحاياه، فيدينون له بالولاء والطاعة، في حين يرفل هو في غلائل حريته، فيأتي بفعال لا يهدف من ورائها سوى صالحه الخاص، رغم تعارضها البين مع صالح مواطنيه.

 

[4] العجز عن التعاطي مع الآخر غير العربي:

لقد دُفع بالعرب فتدافعوا خارج التاريخ، ليس فقط لأن عالمهم هو العالم الوحيد الذي استعمره الآخر غير العربي، فالتاريخ قد يصبر على قوم في هزائمهم، وقد يمد يده لمن يتخلف عن الركب، أما الذي لا يتسامح التاريخ فيه أبدا ، فهو أن يدير القوم ظهورهم له ويمضوا متباعدين عنه(18)، وذلك تحديدا هو ما فعله العرب ولا زالوا يفعلونه بإحجامهم عن قهر اغترابهم الثقافي. فقد أعجزهم هذا الاغتراب ـ ولا يزال يعجزهم ـ عن جسر الفجوة الفاصلة بينهم وبين الآخر غير العربي، من خلال تعاطى كفء وخلاق معه. فلطالما أغراهم اغترابهم بأن الإغراق والتمادي في ثقافتهم الأسير

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رواية "حروف الضباب" للخير شوار..

كتبها نبيل دحماني ، في 25 نوفمبر 2008 الساعة: 10:05 ص

روايةحروف الضباب” للخير شوار..

متاهات سردية على رقعة ثرثرة صوفية..

 

// بقلم : سعيد خطيبي

 

كل نص يفتقد لعنصر “اللذة” نص يخرج عن دائرة الأدب، هكذا قال ذات يوم رولان بارت. النص الأدبي، سواء كان نثرا أو شعرا، يخضع إلى جملة ميزّات، تشكل فيما بينها، بنية متناسقة، تسعى في الأخير إلى منح المتلقي، بتعدد مستوياته،لذة” إدراك الاطلاع على نص مختلف.

 

 

تبدو لنا رواية “حروف الضباب”، من الوهلة الأولى، نصا يحاول تقديم بنية روائية، تكاد تكون جد متداولة، من خلال خصوصا محاولة استعادة “القيل و القال” و إعادة صيغة بعض “الثرثرة” و الأحاديث الشعبية المتواترة، أبا عن جد، لكن، من خلال مواصلة القراءة المتأنية للرواية نكتشف إن المؤلف استطاع الانتقال من ضفة “الحديث العادي” إلى ضفة “التأويل” من خلال توظيف المخيال و السعي إلى تفكيك و إعادة تركيب بنية ذهنية، ذات متناقضة عديدة، لفئة اجتماعية معينة.

أول واهم ملاحظة يمكننا التماسها في مطلع الرواية هي امتلاك الروائي قدرة و سهولة الانتقال من اللحظة الراهنة إلى الماضي البعيد، إلى قرون خلت، بمنح القارئ ما يشبه “الفلاش” لإدراك الخطوط العريضة للمدخل و المتمثلة في حادثة اختفاء المدعو الزواوي، ذي 18 ربيعا، مما أثار حالة قلق واسعة بين مختلف أفراد الأهل، حيث نقرا: “في ليلة صقيعية..العائلة تطوق لاشعوريا المدفأة الكهربائية..أم الزواوي تحدثت عن شؤون البيت..تنظر فجأة إلى سروال قديم..تتذكر ولدها الغائب..تجهش بالبكاء”(ص14) قبل أن يشرع الراوي مباشرة، إجابة عن تساؤل شخصية النوري حول سر تسمية القرية باسم “عين المعقال”، في سرد فصول القصة/الرواية مستعيدا ماضي و أهم التحولات السوسيولوجيا و العقائدية التي شهدتها القرية، الواقعة شرق الجزائر، مستعينا في اشتغاله على عديد الأقاويل المتداولة بين أوساط الأهالي، في حركة ذهاب و إياب سردية، مستوحاة من منهجية العمل السينمائية، مما تحيل القارئ إلى ضرورة مواجهة ما يشبه المتاهة السردية، خصوصا مع العدد الهام من الشخصيات و تكرار حضور بعضها قي أكثر من مقام، مؤكدة على فرضية “تقاطع الأقدار”، إن لم نقل تشابهها. بين اهم شخصيتين في الرواية، الزواوي “الولي الصالح” و الزواوي “الشاب المعاصر” لا توجد فوارق كثيرة، فكلهما عاش بنفس الرقعة الجغرافية و كلهما أحب امرأة اسمها الياقوت، لكن الروائي يسعى جاهدا إلى تجاهل التركيز على حالات التشبه مفضلا تسليط الضوء فقط على الأفكار و الميولات الاجتماعية المميزة للفضاء المكاني أين تدور أحداث الرواية. هناك أين تسود، بشكل جد مثير للانتباه، معالم “الخرافة الشعبية”، هناك أيضا أين لا يكف الناس على تأويل مختلف الظواهر الطبيعية، الفيزيائية وفق معتقدات لاهوتية، هذا ما ندركه في حواري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هدر العقل العربي

كتبها نبيل دحماني ، في 25 نوفمبر 2008 الساعة: 09:35 ص

942ima

هدر العقل العربي(1)

النهر للمنبع لا يعود
النهر في غربته يكتسح السدود
عبد الوهاب البياتي

 

بقلم : د. حازم خيري

بداية أراني متفقا مع قول الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت بفطرية العقل، وكونه أعدل الأشياء قسمة بيننا معشر البشر، فديكارت يقول فى مؤلفه الشهير “مقال عن المنهج”(1): “العقل هو أحسن الأشياء توزعا بين الناس (بالتساوي). إذ يعتقد كل فرد أنه أوتى منه الكفاية، حتى الذين لا يسهل عليهم أن يقنعوا بحظهم من شيء غيره، ليس من عادتهم الرغبة فى الزيادة لما لديهم منه. وليس براجح أن يخطيء الجميع فى ذلك، بل الراجح أن يشهد هذا بأن قوة الإصابة فى الحكم، وتمييز الحق من الباطل، وهي فى الحقيقة التى تسمى بالعقل السليم أو النطق، تتساوى بين كل الناس بالفطرة، وكذلك يشهد بأن إختلاف آرائنا لا ينشأ من أن البعض أعقل من البعض الآخر، وإنما ينشأ من أننا نوجه أفكارنا فى طرق مختلفة، ولا ينظر كل منا فيما ينظر فيه الآخر، لأنه لا يكفى أن يكون للمرء عقل، بل المهم هو أن يُحسن استخدامه. وإن أكبر النفوس لمستعدة لأكبر الرذائل مثل استعدادها لأكبر الفضائل. والذين لا يسيرون إلا جد مبطئين يستطيعون حين يلزمون الطريق المستقيم أن يسبقوا كثيرا من يعدون ويبتعدون عنه“.

 

ولندلف من مقولة ديكارت إلى القول بأن نصيب الإنسان العربي من العقل ليس أقل من نصيب غيره من إخوته فى الإنسانية، ولو ألقى تجار الآلام فى روعه غير ذلك. فالأرجح ـ كما أسلفنا ـ أن العقل هو أعدل الأشياء قسمة بين الناس. وعليه يصير مقبولا، ونحن بصدد الحديث عن العقل العربي، ألا نفرق بينه وبين غيره من عقول أمم الأرض. فالعقل الذى يسكن أجسادنا معشر البشر واحد، سواء كان صاحبه عربيا أو أفريقيا أو أوروبيا أو آسيويا أو أمريكيا! كل ما فى الأمر أننا معشر العرب نوجه أفكارنا فى إتجاهات خاطئة ونسلك طرقا جدبة، ناسين أنه لا يكفى أن يكون للمرء عقل، بل المهم ـ كما قال ديكارت ـ أن نُحسن إستخدامه، فهو بوصلتنا فى طريق الحياة، إن ضل ضللنا وإن أصاب أصبنا!

على أية حال، لنبدأ بحثنا بتتبع رحلة العقل عبر التاريخ، على أمل التعرف على مراحل تطوره، يحدونا ما أورده عابد الجابري فى كتابه “تكوين العقل العربي” بشأن العقل فى الثقافة اليونانية، وقوله بأن هراقليطس كان ـ فيما يذكر مؤرخو الفلسفة ـ أول من قال بفكرة “اللوغوس” أو العقل الكوني. فلكى يفسر هذا الفيلسوف اليونانى النظام السائد فى الكون، بعيدا عن الميثولوجيا والأساطير، قال بوجود “قانون كلى” يحكم الظواهر ويتحكم فى صيرورتها الدائمة الأبدية. كما قال الرجل بأن العقول البشرية تستطيع التوصل إلى معرفة صحيحة عن ظواهر الطبيعة إذا هى شاركت فى العقل الكلي، أي إذا هى اجتهدت فى البحث فى نظام الطبيعة وأدركت ما يتصف به هذا النظام من ضرورة وشمول. فهذا العقل الكوني أشبه ما يكون بـ “نار إلهية لطيفة”، بل هو “نور إلهى”، هو حياة العالم وقانونه. والنفس البشرية قبس من هذه النار الالهية، أى من هذا القانون الكلي الذى يسري فى الطبيعة ويحكمها، فعليها إذن أن تعرف هذا القانون وتعمل بموجبه(2).

ويضيف الجابري فى كتابه المذكور أنه إذا كانت فكرة هراقليطس عن العقل الكلي تميل إلى إقرار نوع من وحدة الوجود، باعتبار أن العقل الكوني هذا محايث للطبيعة غير منفصل عنها، فإن تصور اناكساجوراس للـ “النوس” أى العقل الكلي، يختلف من حيث إنه جعل منه مبدأ مفارقا، غير مندمج فى الطبيعة ولا محايث لها. فاناكساجوراس يرى أن الأجسام مركبة من أجزاء متشابهة تقبل القسمة إلى غير نهاية من حيث المبدأ، ولكن مع افتراض وجود أجزاء فى غاية الصغر لا تنقسم، هى أشبه بالبذور الأولى، لا تُدرك بالحواس وإنما تُتصور بالعقل فقط. ولقد كان الكون فى أول أمره عبارة عن خليط فوضوى من هذه البذور، عبارة عن “كاوس”، أى عبارة عن عماء مطلق يشكل الكل الموجود(3).

والعقل ـ طبقا لاناكساجوراس ـ هو الذى نظم كل شيء وهو العلة لجميع الأشياء. ذلك لأنه كى يتمكن ذلك الخليط الأولى، أو العماء الكلي، من الخروج من عطالته لابد من قوة محركة تقوم بالفصل بين الأجزاء ثم الوصل بينها وإعادة تركيبها. وهذه القوة المحركة سماها اناكساجوراس “النوس” أو العقل الكلي. وهى تدرك جميع الأشياء التى امتزجت وانفصلت وانقسمت، وهى التى بثت النظام فى جميع الأشياء التى ُوجدت والتى توجد الآن والتى سوف توجد. وهكذا فالعقل ـ طبقا لاناكساجوراس ـ يحكم العالم، فنظرية الفيلسوف اليونانى لا تترك أى مجال للصدفة، فكل شيء عنده نظام وضرورة. وإذا كان هناك ما يبدو، كأنه مجرد مصادفة، أى غير خاضع للحتمية والضرورة، فليس ذلك راجعا ـ فى رأيه ـ إلا إلى عجزنا عن اكتشاف سببه. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فـ “النوس” ليس عقلا يفكر وحسب، هكذا بعيدا عن العالم متعاليا، بل إنه أشبه بالنفس: هو بالنسبة للعالم كالنفس بالنسبة للجسم، بل هو نفس كل ما له نفس، أو أن نفوس الكائنات الحية قبس منه، ومع ذلك فهو غير محايث للطبيعة إذ يظل مستقلا عنها خارجا عن دائرتها. إنه عبارة عن نفس مستقلة تصدر عنها نفوس مستقلة كذلك(4).

ومهما يكن من أمر الاختلاف بين تصور كل من الفيلسوفين اليونانين هراقليطس واناكساجوراس للعقل الكلي (الذى يتنزل منزلة الاله فى الديانات التوحيدية) فإن القول بمحايثته للطبيعة أو انفصاله واستقلاله لا يغير من جوهر التصور اليوناني للعلاقة بين الطبيعة وهذا العقل الكلي وبينه وبين الإنسان. فعلى فكرة هراقليطس عن “اللوغوس” تأسست الفلسفة الرواقية، بل كل الفلسفات التى تميل إلى نوع من وحدة الوجود، أما فكرة اناكساجوراس عن “النوس” فقد كانت وراء فلسفة سقراط التى تأسست عليها فلسفة كل من أفلاطون وأرسطو. وطبقا لعابد الجابري، يظل الفكر الأوروبي الحديث، رغم كل ثوراته على “القديم” متمسكا بفكرة “العقل الكوني”، متصورا إياه على أنه “القانون المطلق للعقل البشري“.

ولعل فترة العصور الوسطى هى الفترة الأقل ثراء وخصوبة في رحلة العقل عبر التاريخ، رغم قول الفيلسوف المصري الراحل عبد الرحمن بدوى في كتابه المهم “فلسفة العصور الوسطى” إن العصور الوسطى لم تكن في الواقع غير دور من أدوار تطور العقل الإنساني وهو يسعى إلى تحقيق ممكناته، دور عامر بالتفكير الحي الخصب المناضل من أجل حرية العقل في التفكير والبحث عن الحقيقة واكتناه أسرار الطبيعة وتحقيق الوسائل المؤدية إلى تقدم الإنسانية!

يقول بدوى في كتابه إن العقل الإنساني وجد نفسه مغلقا عليه داخل أسوار متينة هى أسوار العقيدة الدينية، فكان عليه أن يقتصر على التجوال بين هذه الجدران. ولما بدأ يشعر بشيء من الحرية كان عليه مع ذلك أن يحدد موقفه من مسألة حق العقل بإزاء النقل، أعنى الصلة بين نفسه وبين مضمون العقيدة الدينية. وكان عليه في أول الأمر أن يقول بأن الاتفاق تام فيما بين ما يقول به العقل وما أتى به الدين، لأن الحق لا يتعدد، والفلسفة ما هى إلا البحث عن الحق، والحق هو الدين. لهذا نجد عند الآباء الأولين أن كلمة “لاهوت” وكلمة “فلسفة” أو “حكمة” تدلان على أمر واحد. ثم تطورت الصلة شيئا فشيئا، فحاول العقل أن يؤكد كيانه إزاء هذا المضمون. فبدأ أولا بالخضوع في شيء من الدهاء، بأن قال إن الحقيقة هى الحقيقة الإيمانية، غير أن هذه الحقيقة مجملة، فهي في حاجة إلى التفصيل والشرح، وكلاهما يتم عن طريق العقل. وهذا الموقف نراه واضحا في القرنين العاشر والحادي عشر، إذ نجد أنسلم ينشد من وراء استقلال التفكير أن يتعقل الإيمان، أي يفسره حتى يتعقله، ولهذا كان شعاره “أومن لأتعقل”(5).

وطبقا لبدوي، , وقف بطرس أبيلارد في القرن الثاني عشر مثل هذا الموقف وإن تقدم في سبيل تقرير نصيب العقل. فهو لا يزال يؤمن بأن عقيدة التثليث قابلة لأن يُبرهن عليها عقليا وهكذا كان لا يزال يقول إن الحقيقة الدينية تتفق في كل أجزائها مع ما يقضي به العقل. بيد أننا نجد عنده تقدما أكثر مما كانت الحال عليه عند أنسلم، ذلك لأن أبيلارد قال أيضا بوجود تعارض بين أقوال اللاهوت بعضها وبعض، وبين أقوال اللاهوت وأقوال الفلاسفة، وذلك في منهجه المعروف بمنهج “نعم ولا”. وما إن أقبل القرن الثالث عشر حتى بدأ يحدد أكثر فأكثر ميدان العقل ويميزه من ميدان الإيمان، تمييزا يمضي قدما لدى كبار الفلاسفة اللاهوتيين نحو التمييز الواضح البين بين ماللعقل وما للنقل، وهذا التيار يستمر قويا حتى نصل إلى دنس سكوت أريجين، فنرى ميدان النقل الذي يمكن إثباته بالعقل قد انحسر شيئا فشيئا وضاق مداه، فتوما الاكويني أبعد من ميدان البرهان العقلي عددا وافرا من العقائد الدينية التي ظن أسلافه أن من الممكن إثباتها بطريق العقل، مثل التثليث والتجسد والخلاص، فقال إنه ليس من الممكن أن يُبرهن عليها عقليا. وجاء من بعده سكوت أريجين فأنكر امكان إثبات خلود النفس إثباتا عقليا، بل أن براهين وجود الله وبيان صفاته لا تقبل كلها أن تكون عقلية، وكل ما يمكن أن يقال عن هذه البراهين هو أنها محتملة وليست قطعية(6).

وبحلول القرن الرابع عشر انفصل ميدان العقل عن ميدان الدين انفصالا يكاد يكون تاما، بمعنى أن ما يأتي به الوحي قد لا يكون قابلا للبرهان العقلي، وما يقضي به العقل ليس من الضروري أن يكون الوحي قد جاء به. وكانت نتيجة هذا كله أن أصبحت مشكلة العقل والنقل مشكلة غير ذات موضوع، مما كان إيذانا بقيام الفلسفة الحديثة التي لن تحاول التوفيق بين العقل والنقل، بل تدع هذه المشكلة خارج نطاق البحث الفلسفي. هذا ما حصل في أوروبا المسيحية، أما فيما يخص العالم الإسلامي، فالآراء عديدة ومتباينة، ولا يتسع المجال لذكرها جميعا.

لذا نكتفي بأن نُورد رأيا قد يراه الكثيرون الأبرز والأكثر انسجاما مع القراءة المتأنية لما آلت إليه أوضاع عالمنا الإسلامي، وهو قول المفكر محمد أركون بأن المواجهة بين العقل الديني أو اللاهوتي/الفقهي والعقل الفلسفي بلغت أوجها في الفترة الواقعة بين القرنين التاسع والحادي عشر الميلاديين. وولدت عندئذ أعمالا فكرية وأدبية رائعة ترهص بالحداثة أو تمثل ما كان أركون نفسه قد دعاه بالحداثة البدائية الأولية. ففي القرن العاشر مثلا استطاع الموقف الفلسفي أن يكسب مساحة اجتماعية وسياسية واسعة بما يكفى لتغذية تيار إنساني حقيقي يستوعب المرجعية الدينية دون أن يعترف لها بالأولوية (إلا فيما يخص سلوك العوام) ولا حتى بالأسبقية. ولكن هذا التيار الإنساني والعقلاني كان للأسف سريع الأفول. فبعد وصول السلوجوقيين إلى السلطة في القرن الحادي عشر أخذت الأطر الاجتماعية والسياسية للمعرفة تضيق وتفتقر. وراحت بالتالي تحبذ أولوية العقل اللاهوتي/الفقهي على العقل الفلسفي. وما انفك هذا الاتجاه يتزايد ويتفاقم منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا عمليا. وهو ما دعا أركون إلى القول بأن تصفية الموقف الفلسفي من ساحة الفكر الإسلامي تصفية شبه كاملة، إن لم تكن كاملة بالمرة، إنما يُعد نتيجة طبيعية لأفول التيار الإنساني والعقلاني(7).

ذكرنا سلفا أنه طبقا للجابري، يظل الفكر الأوروبي الحديث، رغم كل ثوراته على “القديم” متمسكا بفكرة “العقل الكوني”، متصورا إياه على أنه “القانون المطلق للعقل البشري”. وأرانى مقتنعا بعدم تعارض قول الجابري مع تأكيد أركون على أن العقل فى أوروبا الغربية بدءا من القرن السادس عشر أو السابع عشر راح ينطلق على أسس جديدة غير تلك التى كان يعرفها سابقا. فقد حرر سبينوزا و ديكارت ـ طبقا لأركون ـ العقل الفلسفى من هيمنة العقل اللاهوتى المسيحى، إذ أعطى الرجلان الاستقلالية الذاتية للعقل البشري وللذات البشرية بعد ما انتزعاها من براثن العقل اللاهوتى القروسطى. بالطبع ليس ديكارت واسبينوزا وحدهما من فعل ذلك، وإنما كل الجيل الذى تلاهما أيضا، أى جيل فولتير وديدرو وروسو والموسوعيين وكانط والإنجليز من قبل. والمقصود بالاستقلالية الذاتية هنا أن الذات البشرية هى التى أصبحت تبلور الأخلاق وقواعد السلوك وتنظيم المجتمع على مسؤليتها الخاصة. أصبح التشريع وسن القوانين مسألة بشرية بحتة. وهذا شيء ما كان ليحدث فى العصور السابقة، ما كان الانسان ليجرؤ أبدا على أن يصبح هو معياريته الخاصة ويستقل عن المعيارية الخارجية عليه والتى تحكمت به طيلة قرون وقرون. وهكذ اختلفت مكانة العقل كليا عما كانت عليه فى العصور الوسطى، وانتقلت أوروبا الغربية من مرحلة العقل اللاهوتى القروسطى إلى مرحلة العقل الحديث الكلاسيكي، المرتكز على اليقينيات المطلقة(8).

والآن، أما وقد وصل تتبعنا لرحلة العقل عبر التاريخ لنهايته، يبيت لزاما علينا القول بأن أوروبا تنتقل الآن من مرحلة العقل الحديث الكلاسيكي المرتكز على اليقينيات المطلقة إلى مرحلة العقل النسبي أو النقدى الذى يعود على نفسه باستمرار من أجل تصحيح مساره أو تعديله إذا لزم الأمر! وهو ما يدعوه البعض الآن بعقل ما بعد الحداثة، أى عقل أكثر تواضعا، لكن أكثر دقة وحركية فى آن معا(عقل ما بعد انهيار الايديولوجيات الكبرى واليقينيات الراسخة). ولعل فى قول أركون بأن الفرق الوحيد بين عقل الحداثة وعقل ما بعد الحداثة هو أن الثاني وهو يبلور المعارف الجديدة يعرف أنه لن يصل إلى الحقيقة المطلقة، ويعرف أنه يصل إلى حقائق نسبية، مؤقتة، قد تدوم طويلا أو كثيرا، ولكنها حتما لن تدوم أبدا(9). أقول إن قول أركون يشي بمأساة العقل العربي الذى أراه لا يزال بمحاولاته المتواضعه وأغلاله الثقيلة يسعى لولوج “الحداثة” وما أظنه يلجها بوضعه الراهن! ناهيك عن مرحلة “ما بعد الحداثة” التى يرفل الآن فى غلائلها العقل الغربي!

وللذات العربية أن تثور غيرة على ما قد تتصوره إهانة لكبرياء العقل العربي وكرامته، هذا إن اعتبرنا القول بتواضع وضآلة مساهمة العقل العربي فى رحلة العقل عبر التاريخ إهانة، ووللذات العربية أيضا أن ترمي كاتب هذه السطور بما يروق لها ويطفئ نيران ثورتها، بيد أنى أرجوها ـ وأُلح عليها في الرجاء ـ أن تمضى قُدما في قراءة البحث الماثل حتى نهايته، عسى أن تجد فيه ما يُهدىء روعها وينفى عنا ما قد تكون تلك الذات قد رمتنا به من تُهم بغير حق. أقول هذا وأنا أعلم علم اليقين أن الأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي